اسماعيل بن محمد القونوي

31

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قطوع رجاؤه من فضل اللّه تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به ) من عود أمثالها بل من عود أعظم منها إما في الدنيا الدنية الفانية أو العقبى البهية الباقية الأولى لعدم صبره وقلة ثقته به . قوله : ( مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة ) المبالغة مستفادة من صيغة فعول وحمل على كفران النعمة لاقتضائه المقام في أداء المرام . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 10 ] وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا [ هود : 9 ] والكلام في الإذاقة قد مر آنفا والتعبير بكلمة الشك في الموضعين بالنظر إلى وقوع تلك الإذاقة في نفس الأمر فإنها تحتمل الوقوع واللاوقوع فيه نعماء صيغة تأنيث لا مذكر لها إذ وزنه فعلاء كحمراء فلا يوجد أنعم بمعنى النعمة قال الإمام نقلا عن الواحدي إنها إنعام يظهر أثرها على صاحبها والضراء مضرة يظهر أثرها على صاحبها لأنها خرجت مخرج الأحوال الظاهرة كحمراء وعوراء وهذا هو الفرق بين النعمة والنعماء والمضرة والضراء انتهى . أي الأولين عام . قوله : ( كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم ) وهما من الأمور التي يظهر آثارها على صاحبها وكذا الغنى والفقر معنى عدم بضم العين . قوله : ( وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى ) أراد بالفعلين أذقنا ومسته أي لم يقل مسسناه بالإسناد إلى ضمير المتكلم كما في أذقنا للدلالة على أن المقضي بالذات ليس الشر بل هو مقضى بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خبرا فكأنه لم يسند إليه تعالى وإن كان الكل منه تعالى وللتنبيه على أن مراعاة الأدب مع الرب عدم إسناد الشر إليه تعالى وعن هذا ورد بيدك الخير مع أن الشر بيده أيضا إيجاد أو خلقا وأما إسناد النزع إليه تعالى فلأنه ليس إسناد الشر صراحة بل تلطفا وإيماء ومثل هذا كثير شائع ولذا لا يحسن القول بأنه تعالى خالق القردة والخنازير ويحسن خالق كل شيء . قوله : ( أي المصائب التي ساءتني ) أي المراد بالسيئات ليست بمعنى المعاصي بل بمعنى المصائب بمعونة المقام وأشار إلى وجه تسميتها بها بقوله ساءتني أي أحزنتني قوله : وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى هذه النكتة إنما هي على تقدير أن يسند مسته إلى ضمير النعماء وأما إذا قدر إسناده إلى ضمير السراء فلا أما بيان النكتة على تقدير الأول أنه ذكر في سلب النعمة النزع المنبىء عن العنف وفي إصابة النعمة المس المنبىء عن القلة إشعارا ودلالة على شدة حرص الإنسان إلى النعمة وتهالكه عليها بحيث إذا وقع من طرف النعمة شيء من الإصابة للإنسان أقبل عليها بشرا شره وأخذها بظاهره وباطنه أخذا شديدا لا تسلب تلك النعمة عنه إلا بعنف يريد باختلاف الفعلين اختلافهما في الشدة والضعف .